تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
له ، وقد أبان من لا يعرف اللّه الّا بمعرفتهم طرق الوصول إلى معرفته وليس فيها حبّ الفتيان والأمارد للانتقال إلى حبّه تعالى الّا أن يكون إكمال الدين واتمامه بيد هؤلاء الذين هم غيلان الدين ولصوص شريعة سيّد المرسلين ، ومن هنا كان التعبير من الإفراط في حبّ اللّه تعالى بالعشق خروجا عن طريق محاورة الأئمة عليهم السّلام ومصطلحهم ولم يعهد التعبير عنهم به في أدعيتهم ومناجاتهم وبيانهم لصفات المتقين والمؤمنين وذكرهم لصفات الإمام وخصائصه وفضائله ولا عن الذين كانوا لهم أخصّاء وأولياء في السرّ والعلانية ، أرأيت أحدا في السالكين أعشق على مصطلح هؤلاء عن سيد الساجدين أو رأيت في حكمه ومناجاته لفظ العشق ؟ والذي رام التشبّه بهم لا يخرج عن سننهم وآدابهم في جميع المراتب بما يقدر عليه من الأفعال والأقوال والحركات والسكنات بل في توقيفيّة الأسماء الإلهيّة ما يغني عن التطويل فانّ كثيرا من الألفاظ نراها إطلاقها على اللّه صحيحا بحسب معناها اللغوي أو العرفي بل قد ورد اطلاق لفظ عليه تعالى دون ما يرادفه فلا يجوز استعماله إذ الضابط في جوازه وروده لا صحّة معناه ، وعدم ورود لفظ العشق وما يشتقّ منه في أسماء اللّه تعالى كورود لفظ الحبّ والحبيب وفي صفات أوليائه الأكرمين دليل إمّا على عدم جواز استعماله أو كراهتهم له لدخول الشهوة في معناه العرفي والّا فكان الأولى اختصاص نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعاشق لا الحبيب كما اختصّ إبراهيم بالخليل وموسى بالكليم وعيسى بروح اللّه ؛ والعجب من السيّد المحدّث الجزائريّ حيث ملأ في كتاب المقامات وفي نورجه من كتاب أنواره لفظ العشق الحقيقي والمجازي والتعبير عن أولياء اللّه بعشّاق اللّه وعن الإمام بسيّد العاشقين وهو منه في غاية العجب وإن لم يكن عجبا من غيره ممّن نبذ الأخبار وراءه ظهريّا ، انتهى .