الخرايج : روي عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال : مرّ عليّ عليه السّلام بكربلا فقال لمّا مرّ به أصحابه وقد اغرورقت عيناه يبكي ويقول : هذا مناخ ركابهم . . . إلى أن قال عليه السّلام :
حتّى طاف بمكان يقال له المقدفان فقال : قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط كلّهم شهداء ومناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم « 1 » .
الكافي : عن الصادق عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبّها بقلبه وباشرها بجسده وتفرّغ لها فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر .
بيان : العشق هو الإفراط في المحبّة وربّما يتوهّم انّه مخصوص بمحبّة الأمور الباطلة فلا يستعمل في حبّه سبحانه وما يتعلق به وهذا يدلّ على خلافه وإن كان الأحوط عدم إطلاق الأسماء المشتقّة منه على اللّه تعالى بل الفعل المشتقّ منه أيضا بناء على التوقيف ، قيل : ذكرت الحكماء في كتبهم الطبيّة انّ العشق ضرب من الماليخوليا والجنون والأمراض السوداويّة وقرّروا في كتبهم الإلهيّة انّه من أعظم الكمالات والسعادات وربّما يظنّ انّ بين الكلامين تخالفا وهو من واهي الظنون فانّ المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني والممدوح هو الروحاني الإنساني النفساني ، والأول يزول ويفنى بمجرّد الوصال والاتصال والثاني يبقى ويستمر أبد الآباد على كلّ حال « 2 » .
قلت : ويناسب هنا الاستشهاد بأشعار الحكيم النظامي :
عشقى كه نه عشق جاودانى است * بازيچهء شهوت جوانى است
عشق آينهء بلند نور است * شهوت ز حساب عشق دور است
در خاطر هركه عشق ورزد * عالم همه حبّهاى نيارزد
هامش
( 1 ) ق : 9 / 113 / 580 ، ج : 41 / 295 .
( 2 ) ق : كتاب الأخلاق / 18 / 88 ، ج : 70 / 253 .