( المصباح ) عن عبد اللّه بن سنان قال : دخلت على سيّدي أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام في يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت : يا بن رسول اللّه ممّ بكاؤك لا أبكى اللّه عينيك ؟ فقال لي : أو في غفلة أنت ؟ أما علمت انّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام أصيب في مثل هذا اليوم قلت : يا سيّدي فما قولك في صومه ؟ فقال لي : صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كملا وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فانّه في مثل ذلك الوقت تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانكشفت الملحمة عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم يعزّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصرعهم ولو كان في الدنيا يومئذ حيّا لكان هو المعزّى بهم ، قال :
وبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام حتّى اخضلت لحيته بدموعه ثمّ قال : انّ اللّه ( عزّ وجلّ ) لمّا خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك اليوم ، يعني العاشر من شهر المحرّم ، في تقديره وجعل لكلّ منهما شرعة ومنهاجا ، إلى آخر الخبر « 1 » .
تعطيل الأسواق في العاشوراء بأمر معزّ الدولة
أقول : حكي عن تاريخ الذهبي قال : في سنة ( 352 ) في يوم عاشوراء ألزم معزّ الدولة أهل بغداد بالمأتم والنوح على الحسين بن علي عليهما السّلام وأمر بأن تغلق الأسواق وأن يعلّق عليها المسوح وأن لا يطبخ طبّاخ وخرجت نساء الشيعة مسخّمات الوجوة ويلطمن وينحن ثمّ فعل ذلك سنوات ، وحكى نحوه ابن الوردي كما عن تاريخه وزاد : وعجزت السنّة عن منع ذلك لكون السلطان مع الشيعة .
الكافي : الرضوي عليه السّلام في صوم يوم عاشوراء و : انّه يوم صامه الأدعياء من آل زياد
هامش
( 1 ) ق : 10 / 37 / 207 ، ج : 45 / 63 .