مصباح الشريعة : والسلامة قد عزّت في الخلق وفي كلّ عصر خاصّة في هذا الزمان وسبيل وجودها في احتمال جفاء الخلق وأذيّتهم والصبر عند الرزايا وحقيقة الموت والفرار من أشياء يلزمك رعايتها والقناعة بالأقلّ من الميسور فإن لم يكن فالعزلة فإن لم تقدر فالصمت وليس كالعزلة ، فإن لم تستطع فالكلام بما ينفعك ولا يضرّك وليس كالصمت ، وإن لم يجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد « 1 » .
فوائد العزلة
اعلام الدين : في الأربعين حديثا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّها الناس انّ الطمع فقر واليأس غنى والقناعة راحة والعزلة عبادة والعمل كنز والدنيا معدن واللّه ما يساوي ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء وكلّ إلى بقاء وشيك وزوال قريب . فبادروا العمل وأنتم في مهل « 2 » .
قال الصادق عليه السّلام : إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فانّ عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنّع ولا تداهن ، صومعة المسلم بيته يحبس فيه نفسه وبصره ولسانه وفرجه « 3 » .
أقول : قال بعض المحققين : في العزلة الفراغ للعبادة فالخلق شاغلون وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعتزل في جبل حرا ، والجمع معتذّر الّا من استغرق باطنه به تعالى فغاب عنهم قلبا وشهدهم لسانا والخلاص عن المعاصي كالرياء والغيبة والبدع ومشاهدتها فهي تورث الاستحقار وعن الجليس السوء لتأثير الصحبة فورد : مثل الجليس السوء مثل القين ، وعن الفتن فورد : إلزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع عنك ما تنكر وعليك بأمر الخاصّة ودع عنك أمر العامّة حين قيل ما ذا
هامش
( 1 ) ق : كتاب العشرة / 87 / 226 ، ج : 75 / 400 .
( 2 ) ق : 17 / 7 / 53 ، ج : 77 / 183 .
( 3 ) ق : 17 / 23 / 190 ، ج : 78 / 270 .