قالت : كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام وذاك انّ الشيخ أبا القاسم ( رضي اللّه عنه وأرضاه ) كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها وكان عند ارتداده يحكي كلّ كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه حتّى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على تولّيه وذاك انّه كان يقول لهم : انّني أذعت السرّ وقد أخذ عليّ الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الإختصاص لأن الأمر عظيم لا يحتمله الّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن ممتحن فيؤكّد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته فبلغ ذلك أبا القاسم رضي اللّه عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممّن تابعه على قوله وأقام على توليته ، فلمّا وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما ثمّ قال : انّ لهذا القول باطنا عظيما وهو انّ اللّعنة الإبعاد فمعنى قوله ( لعنه اللّه ) أي باعده اللّه عن العذاب والنار والآن قد عرفت منزلتي ، ومرّغ خدّيه على التراب وقال : عليكم بالكتمان لهذا الأمر . قالت الكبيرة ( رضي اللّه عنها ) : وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم انّ أمّ أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتّى انكبّت على رجلي تقبّلها فأنكرت ذلك وقلت لها : مهلا يا ستّي فانّ هذا أمر عظيم وانكببت على يدها فبكت ثمّ قالت : كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة ، فقلت لها : وكيف ذاك يا ستّي ؟ فقالت لي : انّ الشيخ - يعني انّ أبا جعفر محمّد بن علي - خرج الينا بالسرّ ، قالت فقلت لها : وما السرّ ؟ قالت : قد أخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت ، قال : وأعطيتها موثقا انّي لا أكشفه لأحد واعتقدت في نفسي لاستثناء بالشيخ رضي اللّه عنه - يعني أبا القاسم الحسين بن روح - ، قالت : انّ الشيخ أبا جعفر قال لنا انّ روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انتقلت إلى أبيك - يعني أبا جعفر محمّد بن عثمان رضي اللّه عنه - ، وروح أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام انتقلت إلى بدن
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 230
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٣٠