تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بمعنى الحديث وتقدّم في « ربع » من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة وقي من كلّ آفة وعوفي من كلّ عاهة وقضى اللّه له حاجته ، وكذلك الحجامة . أقول : روي : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحبّ الفال الصالح والاسم الحسن ويكره الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وهو التشأّم ، واشتقاق التطيّر من الطير لأن أصل الزجر في العرب كان من الطير كصوت الغراب فألحق به غيره .

كفّارة الطيرة

قال الدميري : إنّما أحبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفال لأنّ الإنسان إذا أمّل فضل اللّه كان على خير وإن قطع رجاءه من اللّه كان على شرّ ، والطيرة فيها سوء ظنّ وتوقّع للبلاء ، قالوا : يا رسول اللّه لا يسلم أحد منا من الطيرة والحسد والظنّ فما نصنع ؟ قال : إذا تطيّرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تتحقّق . قلت : وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : كفّارة الطير التوكّل ، واعلم أن التطيّر انما يضرّ من أشفق منه وخاف ، أمّا من لم يبال به ولا يعبأ به فلا يضرّ البتة لا سيّما إن قال عند رؤية ما يتطيّر منه أو سماعه : ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم لا طير الّا طيرك ولا خير الّا خيرك ولا اله غيرك ، اللّهم لا يأتي بالحسنات الّا أنت ولا يذهب بالسيّئات الّا أنت ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم ، وأمّا من كان معتنيا بها فهي أسرع إليه من السيل إلى منحدره تفتح له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ، ويفتح له الشيطان من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى كالسفر والجلاء من السفرجل والياس والمين من الياسمين وسوء سنة من السوسنة وأمثال ذلك ما يفسد عليه دينه وينكد عليه معيشته ، فليتوكّل الإنسان على اللّه تعالى في جميع أموره ولا يتّكل على سواه وليقل : ما روي عن أبي الحسن عليه السّلام لمن أوجس في نفسه شيئا : اعتصمت بك يا ربّ من شرّ ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك ، ويأتي ما يناسب ذلك إن شاء اللّه تعالى في « فال » .