تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
كان أبو طالب شيخا جسيما وسيما عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء ، قيل لأكثم : ممّن تعلّمت الحكمة والرياسة والحلم والسيادة ؟ فقال : من حليف العلم والأدب سيد العجم والعرب أبي طالب بن عبد المطّلب « 1 » . ومن عجيب أمر أعداء أهل البيت انّهم زعموا انّ قوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
« 2 » نزلت في أبي طالب وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة وأبو طالب مات في عنفوان الإسلام والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة ، وإنّما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبّ إسلامه « 3 » . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : اختلف الناس في إسلام أبي طالب رحمه اللّه فقالت الإماميّة وأكثر الزيدية : ما مات الّا مسلما ، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك منهم الشيخ أبو القاسم البلخيّ وأبو جعفر الإسكافيّ وغيرهما ، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامّة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم : مات على دين قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له عند موته : قل يا عمّ كلمة أشهد لك بها غدا عند اللّه تعالى ، فقال : لولا أن تقول العرب انّ أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك ؛ وروي انّه قال : أنا على دين الأشياخ ، وقيل انّه قال : أنا على دين عبد المطّلب وقيل غير ذلك ، إلى أن قال : فأمّا الذين زعموا انّه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك ثمّ ذكر الروايات وما قالوا في إسلامه في كلام طويل ليس مجال نقله « 4 » .
هامش
( 1 ) ق : 9 / 3 / 28 ، ج : 35 / 134 . ( 2 ) سورة القصص / الآية 56 . ( 3 ) ق : 9 / 3 / 31 ، ج : 35 / 151 . ( 4 ) ق : 9 / 3 / 32 ، ج : 35 / 155 .