تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يا أبتاه انّي مقتول ذات ليلة ، فقال أبو طالب :
اصبرنّ يا بني فالصبر أحجى * كلّ حيّ مصيره لشعوب « 1 » قد بلوناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب إن تصبك المنون بالنبل تترى * فمصيب منها وغير مصيب كلّ حيّ وإن تطاول عمرا * آخذ من سهامها بنصيب
فقال علي عليه السّلام :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * وو اللّه ما قلت الذي قلت جازعا ولكنّني أحببت أن تر نصرتي * وتعلم أنّي لم أزل لك طائعا وسعيي لوجه اللّه في نصر أحمد * نبيّ الهدى المحمود طفلا ويافعا « 2 »
قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب الفصول : لمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الاختفاء من قريش والهرب منهم إلى الشعب لخوفه على نفسه استشار أبا طالب فأشار به عليه ثمّ تقدّم أبو طالب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أن يضطجع على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليوقيه « 3 » بنفسه فأجابه إلى ذلك ، فلمّا نامت العيون جاء أبو طالب رحمه اللّه ومعه أمير المؤمنين عليه السّلام فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأضجع أمير المؤمنين عليه السّلام مكانه فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبتاه انّي مقتول ، فقال أبو طالب : اصبرن يا بني . . . الأشعار إلى قوله ويافعا ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام بعد ذلك :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول اله الخلق إذ مكروا به * فنجّاه ذو الطول الكريم من المكر وبتّ أراعيهم وهم يثبتونني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر وبات رسول اللّه في الشعب آمنا * وذلك في حفظ الاله وفي ستر
هامش
( 1 ) أي المنية . ( 2 ) ق : 9 / 3 / 20 ، ج : 35 / 93 . ( 3 ) ليقيه ( خ ل ) .