تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الشهود لمحجوبون ، ويدّعي لنفسه ولبعض الحمقى من مريديه أنّهم الواصلون وأنّهم من المقرّبين والحال انّهم عند اللّه من الفجّار المنافقين واللّه يشهد انّهم لكاذبون . وجملة الأمر انّ سبب أغاليطهم ووساوس الشيطان في صدورهم أمران : الأوّل انّ بعضهم ربّما اشتغل بالمجاهدة قبل إحكام العلم باللّه وصفاته وكتبه ورسله واليوم الآخر ومعرفة النفس الانسانية ومراتبها في العلم والعمل ، والثاني وقوع شيء ممّا يسمّونه خوارق العادات ويعدّونه من الكرامات وهو من الشعبذة والحيل التي يحتالون بها أهل المخاريق والمشعبذون وأصحاب الفال والزجر وأمثالهم ، ولو فرض وقوع مثله عن النفوس الشريرة الخبيثة فهو إمّا أن يكون من قبيل إصابة العين أو الشعبذة والحيل إن كان على تعمّل وحيلة واستعانة بأمور يوجب للحسّ دهشة وللخيال وقفة ، وإمّا أن يكون من جملة الإستدراجات التي وقعت أو ستقع من المدّعين الضالّين ولم يعلم أحد من هؤلاء الحمقى انّ ظهور شيء من الشعبذة والأمور الغريبة عن مثل هذه النفوس الشريرة بلا سبق أعمال صالحة وتهذيب صفات نفسانية ومتابعة قوانين شرعية أوّل دليل على غيّه وضلاله وأعدل شاهد على كذبه ووباله وفساد عقله وخياله . . . الخ . وقال أيضا : كشف وتوضيح : انّ من الألفاظ المشتركة التي توجب إجمالها واشتراكها المغالطة للأكثرين هو لفظ الذكر والتذكير الوارد في القرآن والحديث ، والفرض منه معرفة الحقّ الأوّل والتنبيه على حقيقة النفس وعيوبها وآفات الأعمال ومفسدات الأفعال ومعرفة إلهامات الحقّ ووجه الاجتلاب لها وكيفيّة تقصير العبد في حمده وشكره والرضا بقضائه وقدره وتعرّف حقارة الدنيا وعيوبها وتصرّمها وفنائها وقلّة عهدها وبقائها وخطر الآخرة وأهوالها ودرجات النفوس بعد الموت