ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم ؟ قال عليه السّلام : انّهم أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم ، وسيكون أقوام يدّعون حبّنا ويميلون إليهم ويتشبّهون بهم ويلقّبون أنفسهم بلقبهم ويأوّلون أقوالهم ، ألا فمن مال إليهم فليس منّا وانّا منه براء ، ومن أنكرهم وردّ عليهم كان كمن جاهد الكفّار بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
عن قرب الإسناد « 1 » للشيخ الأقدم عليّ بن بابويه القمّيّ عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن عبد الجبّار عن أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السّلام انّه قال : سئل أبو عبد اللّه ، يعني جعفر الصادق عليه السّلام ، عن حال أبي هاشم الكوفيّ فقال عليه السّلام : انّه كان فاسد العقيدة جدّا وهو الذي ابتدع مذهبا يقال له التصوّف وجعله مفرّا لعقيدته الخبيثة ، ورواه بسند آخر عنه عليه السّلام وفيه : وجعله مفرّا لنفسه الخبيثة وأكثر الملاحدة وجنّة لعقائدهم الباطلة .
عن السيّد المرتضى الرازيّ بسنده عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام انّه قال لأبي هاشم الجعفري : يا أبا هاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السنّة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنّة ، المؤمن بينهم محقّر والفاسق بينهم موقّر ، أمراؤهم جائرون وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرقون « 2 » زاد الفقراء وأصاغرهم يتقدّمون على الكبراء ، كلّ جاهل عندهم خبير وكلّ محيل عندهم فقير ، لا يميّزون بين المخلص والمرتاب ولا يعرفون الضأن من الذئاب ، علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض لأنّهم يميلون إلى الفلسفة والتصوّف ، وأيم اللّه انّهم من أهل العدوان والتحرّف ، يبالغون في حبّ مخالفينا ويضلّون شيعتنا وموالينا ، فإن نالوا منصبا لم يشبعوا عن الرشا وإن خذلوا عبدوا اللّه على الرياء ، الا انّهم قطّاع طريق المؤمنين « 3 » والدعاة إلى
هامش
( 1 ) قال : هذا الكتاب عندي بخط مصنفه .
( 2 ) لما انّهم لا يؤدّون الزكاة والخمس والفطرة ( منه ) .
( 3 ) الدين ( خ ل ) .