المجهود ووقع كالمغشيّ عليه من الموت ، فحيّرني ما رأيت من حاله فلمّا أفاق لم أملك الصبر دون سؤاله عن أمره ، فقال لي : لست أجهل ما ذكرت ولي عذر واضح فيما صنعت ، أعلمك انّ أبي كان كاتبا وكان بي برّا وعليّ شفيقا فسخط السلطان عليه فقتله ، فخرجت إلى الصحراء لشدّة ما لحقني من الحزن عليه فوجدته ملقى والكلاب ينهشون لحمه فلمّا سمعت المغني يقول : ( فطافت بذاك القاع . . . الخ ) ذكرت ما لحق أبي فتجدّد حزنه عليّ ففعلت الذي رأيت بنفسي ، فندمت حينئذ على سوء ظنّي به واتّعظت بقصّته « 1 » .
أقول : قد أطال الكلام صاحب كتاب ( حديقة الشيعة ) في ردّ الصوفية ، وهو على ما صرّح به جمع من العلماء الكبار والمحدثين العظام كشيخنا الحرّ العامليّ والشيخ يوسف البحرانيّ والمولى محمّد طاهر القمّيّ وصاحب رياض العلماء والشيخ عبد اللّه بن صالح السماهيجي والعالم الرباني الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحرانيّ وشيخنا المحدث الماهر النوريّ وغير هؤلاء ( رضوان اللّه عليهم أجمعين ) هو المولى الأجلّ العالم الكامل الربّاني والمحقق الفقيه الصمداني مولانا أحمد الأردبيلي الذي يضرب بزهده وورعه وقدسه الأمثال وإلى علمه وفقهه اباط الابال ، وذكر فيه أخبارا في ذمّهم عن أهل البيت الأطهار عليهم السّلام لا بأس بذكرها :
الروايات في ذمّ الصوفيّة
عن البزنطي وإسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام قال : من ذكر عنده الصوفيّة ولم ينكرهم بلسانه وقلبه فليس منّا ، ومن أنكرهم فكأنّما جاهد الكفّار بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
عن البزنطي انّه قال : قال رجل من أصحابنا للصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام : قد
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 14 / 53 ، ج : 70 / 119 .