واعترف الشاعر عمير بن الأهلب الضبي المشارك في جيش عائشة في معركة
الجمل بعبودية أبي بكر قائلا :
أطعنا بني تيم بن مرة شقوة * وهل تيم إلا أعبد وإماء ( 1 )
لذلك قال أبو سفيان عن حكم أبي بكر : ما بال هذا الأمر في أقل قريش مكانة
وأذلها ذلة ( 2 ) . أي أذلاء بالعبودية .
وقال قيس بن سعد بن عبادة لأبي بكر : ليس عندك حسب كريم ( 3 ) .
وقال عمر لأبي بكر : والهفاه على ضئيل بني تيم ( 4 ) . والضئيل هو العبد .
وكان أبو قحافة من عبيد عبد الله بن جدعان التيمي وعمله النداء على طعامه
فجاء في حق ابن جدعان من الشعر :
له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي
فالمشمعل هو سفيان بن عبد الأسد والآخر هو أبو قحافة والاثنان من عبيد عبد
الله بن جدعان . قال هشام بن الكلبي : كانت أم سفيان بن عبد الأسد أمة لابن
جدعان ( 5 ) . فأم سفيان وأم عتيق من عبيد عبد الله بن جدعان .
وكان ابن جدعان أكبر تاجر للعبيد والإماء في مكة وصاحب أكبر دار لتوليد
وبيع الأطفال ، فقد كان يملك العشرات من الإماء اللواتي يعرضهن على الرجال
فيحملن منهم ثم يبيع الأطفال من آبائهم أو من الغرباء ( 6 ) .
وكان الزنا في الجاهلية عملا عاديا وخاصة للإماء فيقع عشرات من الرجال
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 531 .
( 2 ) أخرجه الحاكم وصححه الذهبي ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي ص 66 .
( 3 ) البحار 29 / 167 .
( 4 ) شرح النهج ، المعتزلي 2 / 31 - 34 .
( 5 ) مثالب العرب ، هشام بن الكلبي ص 139 ، طبعة دار الهدى للتراث - بيروت ، معجم البلدان ، الحموي
2 / 424 ، 5 / 185 ، السيرة النبوية ، ابن كثير 1 / 117 .
( 6 ) المصدر السابق .