وقال ابن حجر العسقلاني عن عمر بن الخطاب : كان أعسر يسرا طويلا آدم
شديد الأدمة ( 1 ) ( أي أسود اللون ) . وقال سفيان الثوري : كان عمر رجلا آدم ( 2 ) .
وأقر الواقدي بزنجيته قائلا : إن سمرته إنما جاءت من أكل الزيت عام الرمادة ( 3 ) .
فأراد الواقدي أن يبعد أصله الحبشي الزنجي عن أذهان الناس ، لكنه لم يعذر
بلالا الحبشي بأنه أصبح أسود اللون من أكله الزيت في عام الرمادة !
لكن أتباع الخط القرشي الكارهين للون الأسود قالوا : كان عمر أبيض ( 4 ) .
وكان القرشيون يكرهون اللون الأسود لدلالته على العبودية والنسب الأفريقي
فكانت هند بنت عتبة مغيلمة تحب السود من الرجال وكلما ولدت أسود قتلته ! ( 5 ) .
وكان أبو بكر وأبوه أبو قحافة من عبيد الحبشة واسم أبي بكر عتيق .
وكان أسود اللون فقد ذكروه في جملة السودان فقال ابن الجوزي في كتاب عيون
الأثر : " إن السودان : أسامة بن زيد وأبو بكر وسالم مولى أبي حذيفة وبلال بن
رباح " ( 6 ) .
وسمي عتيق لأنه أعتق من العبودية ، فجاء : " قال جبير بن مطعم بن عدي لعبده
وحشي : " إن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق " ( 7 ) ، فعتيق
هو كل من يعتق .
وكان أولاد أبي قحافة هم : عتيق وعتيق ومعتق ، وهذه أسماء المعتقين من
العبودية .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ابن حجر 7 / 386 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) الطرائف ، ابن طاووس 501 ، تذكرة الخواص ، سبط بن الجوزي 203 ، الغدير 10 / 170 .
( 6 ) عيون الأثر ، ابن سيد الناس ص 449 ، وقد حذف الناشرون ذلك في الطبعات الجديدة .
( 7 ) السيرة الحلبية ، الحلبي 2 / 217 .