وفي أثناء المسير من مكة إلى المدينة كان الإمام علي ( عليه السلام ) يصلي بالمرافقين له
جماعة فنزلت في حقهم :
* ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، ويتفكرون في خلق
السماوات والأرض ، ربنا ما خلقت هذا باطلا ) *
فاستجاب لهم ، * ( إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) * ( 1 )
ولما بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قدومه ( عليه السلام ) قال : ادعوا لي عليا ، فقالوا له : يا رسول الله لا
يقدر أن يمشي ، فأتاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه ، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ،
وكانتا تقطران دما ( 2 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله ورسوله ، وآخرهم عهدا
برسوله لا يحبك إلا مؤمن قد امتحن قلبه للإيمان ولا يبغضك إلا منافق أو كافر ( 3 ) .
ولما وصل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والفواطم إلى قباء نزل مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند
كلثوم بن هدم ( 4 ) .
وأقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقباء ثلاثة أيام وأسس مسجده ثم أقام أول جمعة في بني
سالم بن عوف في المدينة ( 5 ) .
الفصل الثالث : زواج علي ( عليه السلام ) من فاطمة ( عليها السلام )
تزوج علي ( عليه السلام ) وعمره خمس وعشرون سنة وتزوجته فاطمة ( عليها السلام ) وعمرها تسع
سنين وكان الله سبحانه هو الذي أمر بزواج فاطمة من علي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ جاء عن
هامش
( 1 ) آل عمران 191 - 195 .
( 2 ) البحار 19 / 64 - 67 ، المناقب ابن شهرآشوب 1 / 183 ، 184 ، تفسير البرهان 1 / 332 ، 333 ، الأمالي ،
الطوسي 2 / 83 - 86 .
( 3 ) تفسير البرهان 1 / 332 ، 333 ، البحار 19 / 64 ، الأمالي ، الطوسي 2 / 83 - 86 .
( 4 ) الروض الأنف ، السهيلي 4 / 231 .
( 5 ) الروض الأنف 4 / 232 .