وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ( عليها السلام ) ،
وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة ( عليها السلام ) ( 1 ) .
وأن فاطمة سلام الله عليها شكت ما تلقى من أثر الرحى فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبي
فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها ، فلما جاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبرته بمجئ
فاطمة ، فجاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليها ( 2 ) .
ومئات الأحاديث الأخرى المشابهة المثبتة لعلاقة الأبوة بين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابنته
فاطمة ( عليها السلام ) ، ولا يوجد مثل هذه الأحاديث بين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جهة وزينب ورقية
من جهة أخرى .
فهل غفل الأمويون عن سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع رقية وأم كلثوم ، أم كان قصدهم
إضفاء لقب ذي النورين على عثمان الأموي !
وإذا كانت أم كلثوم آخر من تزوج من بنات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبقيت بنتا تعيش مع
أبيها كما يدعون ، فلماذا لم نر لها ذكرا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلما جاء من الروايات في
فاطمة ( عليها السلام ) وأبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
وذكر رقية اقتصر على حياتها مع عثمان بن عفان وكذلك اقتصر ذكر زينب على
حياتها مع أبي العاص .
ولا يوجد ذكر لأم كلثوم مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعثمان ، مما يبطل قضية وجود هذه المرأة
في الدنيا ! بل هي من مختلقات الأمويين . ولو كان لها وجود لخطبها الأنصار
والمهاجرون في المدينة ، ولم يذكر ذلك أحد ! ولو كانت تعيش لوحدها مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المدينة لذكرت الروايات سيرتها في المدينة معه بنصوص صحيحة .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 / 275 ، سنن أبي داود 4 / 87 ح 4213 ، المستدرك 1 / 664 ح 1798 ، 3 / 169 ح 4739 ،
الصواعق المحرقة 109 ، 182 ، سنن البيهقي 1 / 26 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1358 ح 3502 ، وص 1133 ح 2945 ، صحيح مسلم 5 / 262 ح 2727 ، سنن أبي
داود 4 / 315 ح 5063 ، حلية الأولياء 2 / 41 .