وجاء في الحديث الصحيح " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع
آسية زوجة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت
محمد " ( 1 ) .
ولما قالت له عائشة : ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد
أبدلك الله خيرا منها .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أبدلني الله خيرا منها ، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس ،
وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله ولدها إذ
حرمني أولاد النساء ( 2 ) .
وخالف ابن كثير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفضيله خديجة على سائر نسائه وتبعه
آخرون ، واصفا منهجهم قائلا : تحملهم قوة التسنن على تفضيل عائشة لكونها ابنة
الصديق ! ( 3 ) .
وماتت خديجة وعمرها قريب من خمسين سنة ( 4 ) . بعد حصار شعب أبي طالب .
لقد حاول رواة بني أمية ، والكتاب السائرون على نهجهم الحط من كرامة
ومكانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رضاعه وعمله وزواجه وغير ذلك ، فذكروا امتناع
حليمة وسائر المرضعات عن رضاعه ليتمه وفقره !
وفي زواجه من خديجة أحدثوا نفس النهج بافترائهم سقي خديجة الخمر لعمها
عمرو بن أسد ليوافق على زواجها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم غضب عمها من ذلك ، ثم
إمضائه لزواجها ( 5 ) . بينما قال ابن إسحاق بأن أخاها عمرو بن خويلد هو الذي
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الوردي 1 / 99 .
( 2 ) البداية والنهاية 3 / 158 .
( 3 ) البداية والنهاية 3 / 159 .
( 4 ) البداية والنهاية 2 / 359 .
( 5 ) السيرة الحلبية 1 / 137 - 141 .