ومن المفيد جدا ذكر خطبة الزواج التي قالها أبو طالب لمعرفة إيمان بني هاشم
بالتوحيد والنبوة قبل البعثة وجاء فيها :
" الحمد لرب هذا البيت ، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل وأنزلنا
حرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه . ثم إن ابن
أخي هذا - يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا
يقاس به رجل إلا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، وإن كان مقلا في المال ، فإن المال
رفد جار ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة .
وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر علي في مالي الذي سألتموه
عاجله وآجله . وله - ورب هذا البيت - حظ عظيم ودين شائع ورأي كامل ( 1 ) .
وهي تدل على سمو مرتبة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خديجة من الناحية الشخصية ،
والقبلية ، والنسبية ، والدينية .
ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقيرا في وقتها لأنه عاد من سفرته التجارية من الشام رابحا ،
ومما يؤكد ذلك ما جاء في رواية أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمهرها عشرين بكرة ( 2 ) .
وأنا أميل إلى هذه الرواية الموافقة لما جاء في القرآن الكريم من كون المهر على
الرجال دون النساء في قوله تعالى :
* ( . . . وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا . . . ) * ( 3 )
وقال شعيب ( عليه السلام ) في قضية مهر ابنته التي تزوجها موسى ( عليه السلام ) :
* ( قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 139 ، تاريخ الخميس 1 / 264 ، السيرة النبوية لدحلان 1 / 55 ، البحار 16 / 14 ،
المناقب 1 / 42 ، المواهب اللدنية 1 / 39 .
( 2 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 1 / 263 ، تاريخ الخميس 1 / 265 ، السيرة النبوية ، ابن هشام 1 / 201 ، الأوائل ،
العسكري 1 / 161 .
( 3 ) النساء 20