فلما تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضب عليها نساء قريش وهجرنها وقلن لها :
خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوجي أحدا منهم وتزوجت محمدا يتيم أبي
طالب ، فقيرا لا مال له .
فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تيم ، وتمتنع
من سادات قريش ، وأشرافها على ما وصفناه ! ألا يعلم ذوو التمييز والنظر : أنه من
أبين المحال ، وأفظع المقال ! " ( 1 ) .
ولا يوجد ضعة في شخصية خديجة لو كانت قد تزوجت رجلا قبل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وولدت منه زينب ورقية كما يقولون ، فلقد تزوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لاحقا بنساء
ثيبات مثل أم سلمة وحفصة وزينب .
ولم يتزوج عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى ماتت احتراما لمكانتها العظيمة ، وكانت
خديجة عند زواجها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنتا بكرا غير ثيب وأجمل نسائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
فقد قال البلاذري إنها تزوجت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت عذراء ، وكانت رقية
وزينب ابنتي هالة أخت خديجة ( 3 ) .
وقال الإصبهاني : كانت خديجة امرأة باكرا ( 4 ) .
وإذا كانت خديجة قد ردت خطبة أبي جهل ، وأبي سفيان ، وعقبة بن أبي معيط
فكيف تزوجت برجلين نكرتين هما عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي ، وأبي هالة
التميمي ( 5 ) .
وفي كتاب الاستغاثة رد أبو القاسم الكوفي قضية زواجها من عتيق وأبي هالة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الاستغاثة ، الكوفي 1 / 70 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 159 .
( 2 ) وقد أكد ذلك المرتضى في الشافي والبلاذري وأبو القاسم الكوفي .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 159 .
( 4 ) دلائل النبوة ، الإصبهاني ، 178 ط . دار طيبة - الرياض .
( 5 ) الأوائل 1 / 159 ، قاموس الرجال 10 / 431 ، السيرة الحلبية 1 / 140 ، أسد الغابة 5 / 1312 ، 71 .
( 6 ) الاستغاثة 1 / 70 .