والحقيقة تتمثل في زواج الرجل المخزومي من هالة أخت خديجة فولدت له
زينب ورقية ، فمات المخزومي عنها وضمتهما خديجة إليها ، ثم ماتت هالة . فأصبحت
زينب ورقية ربائب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
وهذه عادة معروفة عند العرب قبل الإسلام في قضية الربيب والحليف إذ سمي
زيد بن حارثة بزيد بن محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسمي المقداد بن عمرو بالمقداد بن الأسود ،
والأسود حليفه !
إن إصرار الأمويين على اختراع رابطة زواج عثمان الأموي ببنت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوجد كل هذا الخلط والتشويش في قضية بنات هالة .
وهناك قضية أخرى لها تأثير في الموضوع تتمثل في رغبتهم في جعل عائشة
الزوجة الباكر الوحيدة لرسول الله ، والمقربة الأولى له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقالوا بعدم دخول خديجة قصور الجنة ودخولها بيتا من قصب ! إذ جاءوا برواية
مرسلة أنه بشرها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب ( 2 ) .
أي بيت من قصب لا أثاث فيه ولا زينة ؟ ! وهل يوجد في الجنة بيت من قصب ؟ !
وكيف يكون هذا جزاؤها على ما بذلته من أموال وجهود ومشاق في سبيل الله
تعالى .
ويبطل عجبنا إذا علمنا أن قريشا قد فعلت أقبح من ذلك مع ابنتها الوحيدة
فاطمة ( عليها السلام ) ومع زوجها أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) الاستغاثة ، الكوفي 1 / 68 - 69 .
( 2 ) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجال أحمد هم رجال البخاري ومسلم غير ابن إسحاق الروض الأنف ،
السهيلي 2 / 424 .