حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ، وما أريد أن أشق عليك . . . ) * ( 1 )
وفي الرواية أمهرها النبي ( صلى الله عليه وآله ) خمسمائة درهم ( 2 ) لذا قال العلامة الحلي : من تزوج
على كتاب الله وسنة نبيه ولم يسم مهرا فمهرها خمسمائة درهم ( 3 ) وهو مهر السنة .
وقالوا : " إن خديجة قد ردت بلطف مهر زواجها الذي دفعه أبو طالب ودفعته
هي من ما لها . فقال رجال : يا عجبا المهر على النساء للرجال ! !
فغضب أبو طالب وقال : إذا كان مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان ،
وأعظم المهر ، وإن كانوا أمثالكم لا يزوجوا إلا بالمهر الغالي " وهو غير صحيح .
وبالرغم من كون الفقر لا عيب فيه ، وإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد امتلأت يديه أثر عودته
من تجارة الشام ، وأصبح عمره خمسا وعشرين سنة ، إلا أن دولة الأمويين افترت في
وصف ذلك الزواج ( حسدا منها ) بزواج أيم قريش من يتيم قريش ! ( 4 ) بينما لفظ
اليتيم لا يطلق على البالغ في السن .
وكان أبو طالب صائبا في رد أمثال هذه الترهات في قوله الحمد لله الذي جعلنا
الحكام على الناس . إذ ورثوا الحكومة والسقاية والرفادة من زمن عبد مناف ،
وهاشم وعبد المطلب . وهذه المكانة الاعتبارية تجعلهم فوق المال وفوق باقي الناس .
وصرحت عائشة قائلة : ما غرت على أحد مثل ما غرت على خديجة ( 5 ) ،
فأخذت بانتقاصها مرارا أمام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يزداد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك إلا حبا
وكرامة لها ، ( 6 ) وكرها لمنافساتها .
هامش
( 1 ) القصص 27 .
( 2 ) البحار 22 / 198 ، 205 .
( 3 ) قواعد الإسلام 3 / 73 .
( 4 ) السيرة الحلبية 1 / 138 ، الأوائل ، العسكري 1 / 160 ، 161 ، مسند أحمد 1 / 312 .
( 5 ) الروض الأنف ، السهيلي 2 / 424 .
( 6 ) البداية والنهاية 3 / 158 - 160 ، الروض الأنف ، السهيلي 2 / 424 .