واستبعد توسط أبي طالب عند خديجة لتعمل مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسيد البطحاء
وابن هاشم أرفع مكانة وأعلى شأنا من ذلك ، بل هي التي طلبت ذلك كما جاء في
الرواية الصحيحة وبعد عودتهما من الشام دهشت خديجة من كثرة أرباح تجارتها
أولا وتعجبت من حكايات سفرهما ( الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وميسرة ) ثانيا . فقد قص لها
غلامها ميسرة حديث بحيرى الراهب ، وكرامات رسول الله في الطريق . ووضح لها
ما شاهده من أخلاقه الباهرة ، وآدابه الرفيعة فمالت إليه خديجة في الزواج ( 1 ) .
وكانت خديجة قد سمعت بمعجزة أصحاب الفيل السماوية وبشارة ورقة بن نوفل
برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسمعت قول اليهودي لها ولصواحبها في مكة :
إذ جاء يهودي إلى نساء قريش في المسجد فقال : يا معشر قريش إنه يوشك
فيكن نبي قرب ظهوره ، فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل ، فحصبته
النساء وقبحنه وأغلظن له ، وأصغت خديجة لقوله ، ووقع ذلك في نفسها ، فلما أخبرها
ميسرة بما رآه من الآيات ، وما رأته هي ، وما قاله لها ورقة لما حدثته بما حدثها به
ميسرة ، قالت : إن كان ما قاله اليهودي حقا ما ذاك إلا هذا ( 2 ) .
الفصل الثاني : الزواج من خديجة
كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي معروفة في مكة بالعفة
والجمال والغنى والعقل والحكمة ، فسميت بسيدة قريش والطاهرة ( 3 ) .
والمرأة التي تمتلك هذه الصفات يسعى الرجال للزواج منها لكنها رفضت كل
الخاطبين لها ، ثم تقدمت إلى النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليخطبها . فكلمت هالة أخت خديجة
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 2 / 358 .
( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 140 .
( 3 ) تاريخ الإسلام ، الذهبي 2 / 152 ، الإستيعاب 4 / 279 ، سير أعلام النبلاء 2 / 111 ، الروض الأنف
1 / 215 ، الإصابة 4 / 281 ، 282 ، البداية والنهاية 2 / 294 ، تاريخ الخميس 1 / 264 الطبقات 1 / 131 .