الفصل الأول : التجارة مع خديجة
وعمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تجارة خديجة مضاربة منها المال ومنه العمل ، قال ابن
إسحاق : وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر
الرجال على مالها مضاربة ( 1 ) ، فلما بلغها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما بلغها من صدق
حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج لها في مال
تاجرا إلى الشام ، وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له
ميسرة ، فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . إذن عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معها شريكا وليس أجيرا .
وقال اليعقوبي : لم يعمل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجيرا لأحد قط ( 3 ) .
وكان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشرف نسبا وأرفع منزلة من سائر الناس ، فهو ابن عبد الله
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وأجداده زعماء مكة وسادتها ، وعليه تكون
خديجة في حاجة للعمل مع رجل مثل النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كي لا تضيع أموالها أولا
ولتربح ثانيا .
وكان رجال قريش يحسدون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على جميع خصاله الحميدة ، وما وهبه
الله تعالى من نسب ومنزلة فلقبيلته الحكومة والرفادة والسقاية .
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ، الإصبهاني 178 .
( 2 ) البداية والنهاية 2 / 358 ، كشف الغمة 2 / 134 ، البحار 16 / 9 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 21 .