تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
فشهقت جهنّم شهقة لولا انّ اللّه حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها « 1 » .

يزيد بن مفرّغ

أقول : يزيد بن مفرّغ هو يزيد بن زياد بن مفرّغ واسمه ربيعة ، وانّما سمّي مفرّغا لأنّه راهن على سقاء من لبن يشربه كلّه فشربه حتّى فرّغه فسمّي مفرّغا ، وكان يزيد المذكور شاعرا غزلا محسنا من شعراء الصدر الأول في زمن معاوية بن أبي سفيان ، وهو الذي هجا بني زياد وهو القائل :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زان فأشهد انّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان
فاستأذن عبيد اللّه بن زياد معاوية في قتله فلم يأذن له وأمره بتأديبه ، فلمّا قدم ابن زياد البصرة أخذ ابن المفرّغ من دار المنذر بن الجارود وكان أجاره فأمر به فسقي دواء ثمّ حمل على حمار وطيف به وهو يسلح في ثيابه فقال لعبيد اللّه :
يغسل الماء ما صنعت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي

زيغ :

تفسير « لا تُزِغْ قُلُوبَنا »

تفسير
« لا تُزِغْ قُلُوبَنا »
« 2 » فيه وجوه : أوّلها أن يكون المراد بالآية : ربّنا لا تشدّد علينا المحنة في التكليف ولا تشقّ علينا فيه فيقضى بنا إلى زيغ قلوبنا بعد الهداية ، وثانيها انّ ذلك دعاء بالتثبيت على الهداية وإمدادهم بالألطاف التي معها يستمرّون على الإيمان ، فكأنّهم قالوا : لا تخل بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافك فنزيغ
هامش
( 1 ) ق : 10 / 40 / 246 ، ج : 45 / 207 . ( 2 ) سورة آل عمران / الآية 8 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 586 | الشيخ عباس القمي