هو على منوال ( مجمع البيان ) ، وكان من العلماء الربانيّين الذين صاروا محلّا للألطاف الخاصّة الإلهيّة ، ذكر ولده العالم الجليل الشيخ علي السبط في ( الدرّ المنثور ) من جملة احتياطه وتقواه انّه بلغه انّ بعض أهل العراق لا يخرج الزكاة ، فكان كلّما اشترى من القوت شيئا زكويّا زكّاه قبل أن يتصرّف فيه ، وأرسل إليه الأمير يونس بن حرفوش رحمه اللّه إلى مكّة المشرّفة خمسمائة قرش وكأنّ هذا الرجل له أملاك من زرع وبساتين وغير ذلك ويتوقّى أن يدخل الحرام فيها وأرسل إليه معها كتابة مشتملة على آداب وتواضع وكان له فيه اعتقاد زائد والتمس منه أن يقبل ذلك وانّه من خالص ماله الحلال وقد زكّاه وخمّسه ، فأبى أن يقبل ، فقال له الرسول : انّ أهلك وأولادك في بلاد هذا الرجل وله بك تمام الإعتقاد وله على أولادك وعيالك شفقة زائدة فلا ينبغي أن تجبهه بالردّ ، فقال : إن كان ولا بدّ من ذلك فأبقها عندك واشتر في هذه السّنة بمائة قرش منها شيئا من العود والقماش وغيره ونرسله إليه على وجه الهديّة وهكذا نفعل كلّ سنة حتّى لا يبقى منه شيء ، فأرسل له ذلك تلك السنة وانتقل إلى رحمة اللّه ورضوانه ؛ وطلبه سلطان ذلك الزمان ( عفى اللّه عنه ) مرّة من العراق فأبى ذلك ، وطلبه من مكّة المشرّفة فأبى ، فبلغه انه يعيد عليه أمر الطلب وهكذا صار فإنه عيّن له مبلغا لخرج الطريق وكان يكتب له ما يتضمّن تمام اللّطف والتواضع ، وبلغني انّه قيل له : إذا لم تقبل الإجابة فاكتب له جوابا ، فقال : إن كتبت شيئا بغير دعاء له كان ذلك غير لائق وإن دعوت له فقد نهينا عن مثل ذلك ، فألحّ عليه بعض أصحابه وبعد التأمّل قال : ورد حديث يتضمّن الدعاء لمثله بالهداية ، فكتب له كتابا وكتب فيها من الدعاء : هداه اللّه لا غير .
بعض الكرامات منه
وأخبرتني زوجته بنت السيّد محمّد بن أبي الحسن رحمه اللّه وأمّ ولده انّه لمّا توفي