الإرشاد : كان زيد عين إخوته بعد أبي جعفر عليه السّلام وأفضلهم وكان عابدا ورعا فقيها سخيّا شجاعا وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين عليه السّلام وكان يقال له حليف القرآن ، وكان يبكي من خشية اللّه حتّى يختلط دموعه ومخاطه ، واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة ولم يكن يريد ذلك لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وكان سبب خروجه ما جرى عليه من هشام بن عبد الملك من الإهانة والاستخفاف به فاجتمع اليه أهل الكوفة فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين .
: فلمّا بلغ قتله الصادق عليه السّلام حزن عليه حزنا عظيما حتّى بان عليه وفرّق من ماله في عيال من أصيب معه ألف دينار ،
وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة ( 120 ) وكان سنّه اثنين وأربعين سنة « 1 » .
وفي المصباحين للطوسيّ : مقتله أوّل يوم من صفر سنة ( 121 ) « 2 » .
السرائر : في انّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام لمّا أراد أن يسمّي زيدا فتح المصحف فنظر فإذا في أوّل حرف من الورقة :
« وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ »
« 3 » ثم طبقه وفتحه فإذا هو :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ »
« 4 » الآية ، فقال : هو واللّه زيد ، هو واللّه زيد ، فسمّي زيدا « 5 » .
: أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زيد بن حارثة فقال : ادن منّي يا زيد ، زادك اسمك عندي حبّا فأنت سميّ الحبيب من أهل بيتي .
كشف الغمّة : روي عن زيد قال : شهدت هشاما ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسبّ عنده فلم
هامش
( 1 ) ق : 11 / 11 / 52 ، ج : 46 / 189 .
( 2 ) ق : 11 / 11 / 58 و 60 ، ج : 46 / 203 و 208 .
( 3 ) سورة النساء / الآية 95 .
( 4 ) سورة التوبة / الآية 111 .
( 5 ) ق : 11 / 11 / 53 ، ج : 46 / 191 .