رشقوه بالنبل :
فمنك البكاء ومنك العويل * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقاتله عندنا من أمر
الزبير واعتزاله عن الجمل
: وتواتر عليه الرمي واتّصل فحرّك فرسه وزال عن موضعه فقال : ماذا تنتظر يا أمير المؤمنين وليس لك عند القوم الّا الحرب ، فقام عليّ عليه السّلام وأوصى قومه بما يفعلون إذا هزموهم ثمّ خرج حاسرا على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنادى : يا زبير اخرج إليّ ، فخرج شاكّا في سلاحه فقال له عليّ عليه السّلام : ويحك يا زبير ما الذي أخرجك ؟ قال : دم عثمان ، قال : قتل اللّه أولانا بدم عثمان ، أما تذكر يوم لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بني بياضة وهو راكب حماره فضحك إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضحكت أنت معه فقلت أنت : يا رسول اللّه ما يدع عليّ زهوه ، فقال لك : ليس به زهو أتحبّه يا زبير ؟ فقلت : انّي واللّه لأحبّه ، فقال لك : انّك واللّه ستقاتله وأنت له ظالم ، فقال الزبير : أستغفر اللّه ، لو ذكرتها ما خرجت ، فقال : يا زبير ارجع ، فقال :
وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان ، هذا واللّه العار الذي لا يغسل ، فقال :
ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار ، فرجع الزبير قائلا :
اخترت عارا على نار مؤجّجة * ما إن يقوم لها خلق من الطّين
الأبيات . فقال ابنه عبد اللّه : أين تدعنا ؟ فقال : يا بنيّ اذكرني أبو الحسن بأمر كنت قد أنسيته ، فقال : لا واللّه ولكنّك فررت من سيوف بني عبد المطّلب فانّها طوال حداد تحملها فتية أنجاد ، قال : لا واللّه ولكنّي ذكرت ما أنسانيه الدهر ، أبالجبن تعيّرني لا أبا لك ، ثمّ أمال سنانه وشدّ في الميمنة فقال عليّ عليه السّلام : أفرجوا له ، ثمّ رجع فشدّ في الميسرة ، ثمّ رجع فشدّ في القلب ، ثمّ عاد إلى ابنه فقال : أيفعل هذا