تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
طبّ الأئمة : وقال الباقر عليه السّلام : لولا انّ الناس يأكلون الذباب من حيث لا يعلمون لجذموا ، أو قال : لجذم عامتهم « 1 » . دعائم الإسلام : عنهم عليهم السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّه أتي بجفنة فيها ادام فوجدوا فيها ذبابا ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به فطرح وقال : سمّوا اللّه وكلوا فانّ هذا لا يحرم شيئا « 2 » .

من عجيب أمر الذباب

قال الدميري ما ملخّصه : الذباب معروف وجمعه أذبّة وذبّان بكسر الذال وتشديد الموحدة ، ولم يخلق للذباب أجفان لصغر أحداقها ، ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار ، فجعل اللّه لها عوض الأجفان يدين تصقل بهما مرآة حدقتها ولهذا ترى الذباب يمسح بيديه عينه . وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة ، والذباب الذي يخالط الناس يخلق من السفاد وقد يخلق من الأجسام ، ويقال انّ الباقلا إذا عتق في موضع استحال كلّه ذبابا فطار من الكوى التي في ذلك الموضع ولا يبقى فيه غير القشر . وروي انّ عمره أربعون ليلة ، والذباب كلّه في النار الّا النحل ، قيل كونه في النار ليس بعذاب له وانّما هو ليعذّب به أهل النار لوقوعه عليهم . وعن جالينوس انّ ذباب الناس يتولّد من الزبل إذا هاجت ريح الجنوب ويخلق في تلك الساعة ، وإذا هبّت ريح الشمال خفّ وتلاشى ، وهو من ذوات الخراطيم كالبعوض ، انتهى . ومن عجيب أمره انّه يلقي رجيعه على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض ولا يقع على شجرة اليقطين ولذلك أنبتها اللّه على يونس عليه السّلام حين خرج من بطن الحوت ولو وقعت عليه ذبابة لآلمته فمنع اللّه تعالى عنه الذباب ، فلم يزل كذلك حتى تصلّب جسمه ؛ ولا يظهر كثيرا الّا في الأماكن العفنة ، ومبدأ خلقه منها ثمّ من
هامش
( 1 ) ق : 14 / 105 / 728 ، ج : 64 / 312 . ( 2 ) ق : كتاب الطهارة / 13 / 19 ، ج : 80 / 80 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 180 | الشيخ عباس القمي