فمن لم يكن ذئبا أكلته الذئاب « 1 » .
وفي وصيّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر : يا أبا ذر حبّ المال والشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زربة « 2 » الغنم فأغارا فيها حتّى أصبحا فماذا أبقيا منها « 3 » .
أقول : ويأتي ما يتعلق بذلك في « رأس » .
نهج البلاغة : في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابن عبّاس وتأنيبه على أخذ بيت مال البصرة قال : فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة .
الأزلّ : الصغير العجز وهو في صفات الذئب الخفيف ، وخصّ عليه السّلام الدامية لأن من طبع الذئب محبّة الدم حتّى انّه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله « 4 » .
أبو ذؤيب
[ ذكر بعض أحواله ]
أقول : أبو ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد بن محرز ينتهي نسبه إلى نزار ، شاعر مخضرمى أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حال حياته ، وقد ذكرنا عنه في كتاب ( بيت الأحزان ) خبرا في وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واجتماع قريش في السقيفة ، قالوا أشعر الأحياء هذيل وأشعر هذيل أبو ذؤيب ، وتقدّم جميع الشعراء بقصيدته العينية التي قالها ، وقد هلك له خمسة بنين في عام واحد بالطاعون وكانوا فيمن هاجر إلى مصر فرثاهم بها ، منها قوله :
أمن المنون وريبة تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع
أودى بنيّ فأعقبوني حسرة * عند الرقاد وعبرة لا تقلع
هامش
( 1 ) ق : 17 / 7 / 45 ، ج : 77 / 157 .
( 2 ) زربة وزريبة : مربض الغنم .
( 3 ) ق : 17 / 4 / 24 ، ج : 77 / 80 .
( 4 ) ق : 8 / 62 / 635 ، ج : 33 / 499 .