تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فالعين بعدهم كأنّ حداقها * كحلت بشوك فهي عور تدمع سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع ولقد حرمت بأن أدافع عنهم * فإذا المنيّة أقبلت لا تدفع وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع وتجلّدي للشامتين أريهم * أنّي لريب الدهر لا أتضعضع حتى كأنّي للحوادث مروة * بصفا المشرق كلّ يوم تقرع والدهر لا يبقي على حدثانه * جون السحاب له حدائد أربع
وهي طويلة .

التحريص على الأدب

حكي انّ المنصور لمّا مات ابنه جعفر الأكبر مشى في جنازته إلى مقابر قريش حتّى دفنه ثمّ رجع إلى قصره وقال للربيع : انظر من في أهلي ينشدني قصيدة أبي ذؤيب العينية حتّى أتسلّى عن مصيبتي ، فخرج الربيع إلى بني هاشم وهم بأجمعهم حضور فلم يجد فيهم أحدا يحفظها فرجع فأخبره فقال : انّ مصيبتي في أهل بيتي لا يكون فيهم أحد يحفظ هذه القصيدة لقلّة رغبتهم في الأدب أعظم وأشدّ عليّ من مصيبتي بابني ، ثمّ قال : انظر هل في القوّاد والعوام من يعرفها فانّي أحبّ أن اسمعها من إنسان ينشدها ، فخرج الربيع فوجد شيخا مؤدّبا كان يحفظها ، فأوصله إلى المنصور فأنشده إيّاها ، فلمّا قال : والدهر ليس بمعتب من يجزع قال : صدق واللّه ، فأنشدني هذا البيت مائة مرة لتردد هذا المصراع عليّ ، فأنشده ثمّ مرّ فيها فلمّا انتهى إلى قوله : والدهر لا يبقي . . . الخ قال : سلا أبو ذؤيب عند هذا القول ، ثمّ أمر الشيخ بالانصراف . قيل : توفي أبو ذؤيب في زمن عثمان في غزوة الروم بمصر سنة ( 27 ) وفي كيفية وفاته حكاية طوينا عن ذكرها واللّه العالم .