فالأسد شديد النهم حريص شره وهو مع ذلك يحتمل أن يبقى أيّاما لا يأكل شيئا ، والذئب إذا لم يجد شيئا اكتفى بالنسيم فيقتات به وجوفه يذيب العظم المصمت ولا يذيب نوى التمر . ومن عجيب أمره انّه ينام بإحدى عينيه والأخرى يقظى ، ومتى وطأ ورق العنصل مات لوقته ، ومن هذه الجهة إذا ولد الثعلب وضع أوراق العنصل على باب وجاره لئلا يقصد الذئب ولده ، وعداوته للغنم بحيث انّه إذا اجتمع جلد شاة مع جلد ذئب تمعّط جلد الشاة أي تساقط شعره ، والذئب إذا غلب عليه الجوع عوى فيجتمع له الذئاب ويقف بعضها على بعض فمن ولّى منها وثب الباقون عليه فأكلوه « 1 » .
قال الدميري : وفيه من قوّة حاسّة الشمّ انّه يدرك المشموم من فرسخ ، وأكثر ما يتعرّض للغنم في الصبح وانّما يتوقع فترة الكلب ونومه وكلاله لأنّه يظلّ طول ليله حارسا . وقال : روى البيهقيّ في الشعب عن الأصمعي قال : دخلت البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مقع ، فنظرت إليها فقالت : أتدري ما هذا ؟
قلت : لا ، قالت : جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا فلمّا كبر قتل شاتنا وقد قلت في ذلك شعرا ، قلت لها : ما هو ؟ فأنشدته :
بقرت شويهتي وفجعت قلبي * وأنت لشاتنا ولد ربيب
غذيت بدرّها وربيت فينا * فمن أنباك أنّ أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء * فليس بنافع فيها الأديب
انتهى . قلت : ويناسب في هذا المقام هذا الشعر :
عاقبت گرگزاده گرگ شود * گرچه با آدمي بزرگ شود « 2 »
وتقدّم في « ثعلب » قصة منه مع ثعلب .
تحف العقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئابا ،
هامش
( 1 ) ق : 14 / 114 / 750 ، ج : 65 / 77 .
( 2 ) ترجمة : انّ ولد الذئب وإن كبر بين الآدميين لكنّه في النهاية لن يكون الّا ذئبا .