نفسه ، إلى أن قال تعالى : يا أحمد ، انّ عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل والحمق لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه ، وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء « 1 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّها الناس اتّقوا اللّه حقّ تقاته واسعوا في مرضاته ، وأيقنوا من الدنيا بالفناء ومن الآخرة بالبقاء ، واعملوا لما بعد الموت ، فكأنّكم بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل ، أيها الناس انّ من في الدنيا ضيف وما في أيديهم عارية وانّ الضيف مرتحل والعارية مردودة « 2 » .
قال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : وإيّاك أن تغترّ بما ترى من إخلاد أهلها وتكالبهم عليها فانّهم كلاب عاوية وسباع ضارية يهر بعضها على بعض ، يأكل عزيزها ذليلها وكثيرها قليلها . . . الخ « 3 » .
قلت : وكأنّه أخذ الحكيم السنائي قوله من كلامه عليه السّلام :
اين جهان بر مثال مرداريست * كركسان گرد أو هزارهزار
اين مر آنرا هميزند مخلب * وآن مر اين را هميزند منقار
آخر الأمر بگذرند همه * وز همه بازماند اين مردار « 4 »
قرب الإسناد : عن أبي جعفر عليه السّلام : كان فراش علي وفاطمة عليهما السّلام حين دخلت عليه اهاب كبش ، إذا أرادا أن يناما عليه قلباه ، قال : وكانت وسادتهما ادما حشوها ليف ، قال : وكان صداقها درعا من حديد « 5 » .
في انّه لمّا تزوّج عليّ فاطمة عليهما السّلام بسط البيت كثيبا ، أي رملا ليّنا ، وكان فراشهما اهاب كبش ومرفقتهما محشوّة ليفا ، ونصبوا عودا يوضع عليه السقاء فستره
هامش
( 1 ) ق : 17 / 2 / 7 ، ج : 77 / 23 .
( 2 ) ق : 17 / 7 / 54 ، ج : 77 / 187 .
( 3 ) ق : 17 / 8 / 59 ، ج : 77 / 205 .
( 4 ) ترجمة : هذه الدنيا أشبه بميتة حطّت عليها النسور بالآلاف لتنهشها لكنّهم شغلوا ، فهذا يخمش هذا بمخلب وهذا ينقر هذا بمنقار ، وفي آخر الأمر سيتركونها ، وستبقى الميتة مطروحة فاتت الجميع .
( 5 ) ق : 10 / 5 / 31 ، ج : 43 / 104 .