تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
امرأة زرقاء ، فقال لها : كم تزوّجت ؟ قالت : كثيرا ، قال : فكلّ طلّقك ؟ قالت : بل كلّا قتلت ، قال : فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين « 1 » . أقول : حكي عن المأمون قال : لو وصفت الدنيا نفسها لما وصفت بمثل قول أبي نؤاس :
ألا كلّ حيّ هالك وابن هالك * وذو نسب في العالمين غريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق
قال بعض الحكماء : الدنيا انّما تراد لثلاثة : العزّ والغنى والراحة ، من زهد فيها عزّ ومن قنع استغنى ومن ترك السعي استراح . كتابي الحسين بن سعيد : عن الصادق عليه السّلام قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : ما عرض في قطّ أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة فآثرت الدنيا الّا رأيت ما أكره قبل أن أمسي ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لبني أميّة : انّهم يؤثرون الدنيا على الآخرة منذ ثمانين سنة وليس يرون شيئا يكرهونه . كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام خطابا للدنيا وهو قائم في محرابه قابض على لحيته في خبر ضرار . أيضا جملة من كلماته عليه السّلام في ذمّ الدنيا « 2 » .

وصف أهل الدنيا

في الحديث القدسي : يا أحمد إبغض الدنيا وأهلها وأحبّ الآخرة وأهلها ، قال : يا ربّ ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة ؟ قال : أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه ، قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه ، ولا يقبل معذرة من اعتذر اليه ، كسلان عند الطاعة شجاع عند المعصية ، أمله بعيد وأجله قريب ولا يحاسب
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 98 ، ج : 73 / 126 . ( 2 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 99 و 100 ، ج : 73 / 128 و 132 .