بالشهوات « 1 » .
تحف العقول : قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : كنّا مع أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة فلمّا فرغ من قتال من قتله أشرف علينا من آخر الليل فقال : ما أنتم فيه ؟ فقلنا : في ذمّ الدنيا فقال : على م تذمّ الدنيا يا جابر ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فما بال أقوام يذمّون الدنيا انتحلوا الزهد فيها ، الدنيا منزل صدق لمن صدقها « 2 » .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما بال من خالفكم أشدّ بصيرة في ضلالتهم وأبذل لما في أيديهم منكم ، ما ذاك الّا انّكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم وشححتم على الحطام وفرّطتم فيما فيه عزّكم وسعادتكم وقوّتكم على من بغى عليكم .
الإرشاد : عنه عليه السّلام : انّما مثل الدنيا مثل الحيّة ليّن مسّها ، شديد نهشها ، فاعرض عمّا يعجبك منها لقلّة ما يصحبك منها « 3 » .
الإرشاد : كان أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ينادي في كلّ ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم بصوت يسمعه كافّة من في المسجد ومن جاوره من الناس :
تزوّدوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرحيل ، وأقلّوا العرجة على الدنيا ، وانقلبوا بصالح ما يحضركم من الزاد فانّ أمامكم عقبة كئودا ومنازل مهولة لا بدّ من الممرّ بها والوقوف عليها .
كتاب عيون الحكم : عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : احذروا هذه الدنيا الخدّاعة الغدّارة التي قد تزيّنت بحليّها وافتتنت بغرورها وغرّت بآمالها وتشوّفت لخطّابها ، فأصبحت كالعروس المجلوّة والعيون إليها ناظرة ، والنفوس بها مشغوفة ، والقلوب إليها تائقة ، وهي لأزواجها كلّهم قاتلة ، فلا الباقي بالماضي معتبر ، ولا الآخر بسوء أثرها على الأوّل مزدجر ، إلى أن قال عليه السّلام : وممّا يدلّك على دناءة الدنيا انّ اللّه جلّ
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 91 ، ج : 73 / 96 .
( 2 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 92 و 98 و 99 ، ج : 73 / 100 و 125 و 129 .
( 3 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 93 ، ج : 73 / 104 .