يا نبيّ الهدى أتتك رجال
الأبيات .
قال : فأقبل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياء لامعا ساطعا كوميض البرق فقال : يا جارود لقد تأخّر بك وبقومك الموعد ، وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومى فلم آته وأتيته في عام الحديبية ، فقلت :
يا رسول اللّه ، بنفسي أنت ما كان إبطائي الّا انّ جلّة قومي أبطأوا عن إجابتي حتّى ساقها اللّه إليك ، قال : فأقبلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يتلألأ وجهه نورا وسرورا فقلت : يا رسول اللّه إنّ قسّا كان ينتظر زمانك ، ويتوكّف ابّانك ويهتف باسمك واسم أبيك وأمّك وأسماء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتّبعك ، قال سلمان :
فأخبرنا ، قلت : يا رسول اللّه لقد شهدت قسّا وقد خرج من ناد من أندية اياد إلى صحصح ذي قتاد وسمر وعتاد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في أضحيان ليل كالشمس ، رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه فدنوت منه فسمعته يقول : اللّهم ربّ هذه السبعة الأرقعة والأرضين الممرعة ، وبمحمّد والثلاثة والمحامدة معه والعليّين الأربعة وسبطيه المنيعة الأرفعة والسريّ الألمعة ، وسميّ الكليم الضرعة ، أولئك النقباء الشفعة ، والطرق المهيعة ، درسة الإنجيل وحفظة التنزيل ، على عدد النقباء من بني إسرائيل ، محاة الأضاليل ، نفاة الأباطيل ، الصادقوا القيل ، عليهم تقوم الساعة وبهم تنال الشفاعة ولهم من اللّه فرض الطاعة . ثم قال : اللّهم ليتني مدركهم ولو بعد لأي « 1 » من عمري ومحياي . ثمّ ذكر أشعارا من قسّ في ذلك ، ثمّ قال : قلت يا رسول اللّه ، أنبئني عن هذه الأسماء . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جارود ، ليلة أسري بي إلى السماء أوحى اللّه تعالى اليّ أن إسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ فقلت : على ما بعثتم ؟ فقالوا : على نبوّتك وولاية عليّ بن أبي طالب والأئمة عليهم السّلام منكما . ثمّ أوحى اليّ أن التفت عن يمين العرش ، فالتفتّ فإذا عليّ
هامش
( 1 ) اللأي كالسعي : الإبطاء والإحتباس والشدة .