تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
البهلول قال لعمر بن عطا العدوي في مجلس محمّد بن سليمان العباسيّ ابن عم الرشيد : لم سمّى جدّك عمر أبا بكر صدّيقا ، ألم يكن في زمانه سواه صدّيق ؟ قال : لا ، قال : كذبت وخالفت قول اللّه :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ »
« 1 » وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إذا فعلت الخير كنت صدّيقا ) . قال العدوي : سمّوه صدّيقا لأنّه أول من صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : مع انّ ذلك ممنوع ، التخصيص خطأ في اللغة ومخالفة للآية . فغالطه العدويّ وقال : من امامك يا بهلول ؟ قال : إمامي من سبّح في كفّه الحصى وكلّمه الذئب إذ عوى وردّت له الشمس بين الملا ، وأوجب الرسول على الخلق له الولا ، فتكاملت فيه الخيرات وتنزّه عن الخلق الدنيّات فذلك إمامي وامام البريّات . فقال العدويّ : ويلك أليس هارون امامك ؟ قال : بل الويل لك حيث لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامل أهلا وما أخالك الّا عدوا له تظهر طاعته وتضمر مخالفته ولئن بلغه مقالك ليؤدبنّك ، فضحك العبّاسي وأمر بإخراج العدويّ وقال لبهلول : ما الفضل الّا فيك ، وما العقل الّا من عندك ، وما المجنون الّا من سمّاك مجنونا ، أخبرني عليّ أفضل أو أبو بكر ؟ قال : أصلح اللّه الأمير ، انّ عليّا من النبيّ كالشئ من الشيء والصنو من الصنو والضوء من الضوء وكالمفصل من الذراع ، وأبو بكر ليس منه ولا يوازيه في فضله الّا مثله ولكلّ فاصل فاصلة . قال : أخبرني بنو عليّ أحقّ بالخلافة أو بنو العبّاس ؟ فسكت البهلول . قال : لم سكتّ ؟ قال : ما للمجانين وهذا التحقيق والتمييز ؟ ثم خرج وهو يقول :
ان كنت تهواهم حقّا بلا كذب * فالزم حياتك في جدّ وفي لعب ايّاك من أن يقولوا عاقل فطن * فتبتلي بطويل الكدّ والنّصب مولاك يعلم ما تطويه من خلق * فما يضرّك أن سمّوك بالكذب
فقال العبّاسي : لا اله الّا اللّه ، لقد رزق اللّه عليّ بن أبي طالب لبّ كل ذي لبّ ،
هامش
( 1 ) سورة الحديد / الآية 19 .