وأخبرني بعض ثقات الأصحاب انّ الشيخ رحمه اللّه قصد قبل وفاته زيارة المقابر ، في جمع من الأجلّاء الأكابر ، فما استقرّ بهم الجلوس حتّى قال لمن معه : انّي سمعت شيئا فهل منكم من سمعه ؟ فأنكروا سؤاله ، واستغربوا مقاله ، وسألوه عمّا سمعه فأوهم وعمّى في جوابه .
ثمّ رجع إلى داره فأغلق بابه ، فلم يلبث أن أصاب داعي الردى فأجابه ، وكانت وفاته لاثنتي عشر خلون من شوّال المكرّم سنة ( 1031 ) احدى وثلاثين وألف بأصبهان ، ونقل قبل دفنه إلى طوس فدفن بها في داره قريبا من الحضرة الرضويّة على صاحبها ( أفضل الصلاة والسلام والتحية ) . ثم أخذ في ذكر مصنّفاته وبعض كلماته « 1 » .
أقول : حكي عن المجلسي الأول قال في ترجمة الشيخ بهاء الدين : سمع قبل وفاته بستة أشهر صوتا من قبر بابا ركن الدين رحمه اللّه وكنت قريبا منه ، فنظر الينا وقال :
سمعتم ذلك الصوت ؟ فقلنا : لا ، فاشتغل بالبكاء والتضرّع والتوجّه إلى الآخرة .
وبعد المبالغة العظيمة قال : انّي أخبرت باستعداد الموت ، وبعد ذلك بستّة أشهر تقريبا توفي ، وتشرّفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس يقربون من خمسين ألفا ، انتهى . حكي انّ الذي سمعه الشيخ كان هذا : « شيخنا در فكر خود باش » .
وقد يطلق بهاء الدين على محمّد بن الحسن الأصفهاني المشهور بالفاضل الهندي ويأتي ذكره .
هامش
( 1 ) ق : كتاب الإجازات / 123 ، ج : 109 / 108 - 110 .