تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فقال : واللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى انّ محمّدا نبيّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبيّا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكنّ ، فان أبيتم الّا الف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد غدا محتضنا الحسين عليه السّلام آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النّصارى ، انّي لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولم يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرّك على دينك ونثبت على ديننا ، فقال : فان أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأبوا ، قال : فانّي أناجزكم ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردّنا عن ديننا ، على أن نؤدي إليك كلّ عام ألفي حلّة ، ألف في صفر وألف في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك وقال : والذي نفسي بيده ، انّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتّى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى يهلكوا . وعن عائشة : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج وعليه مرط مرحّل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ثمّ جاء الحسين فأدخله ثمّ فاطمة ثمّ عليّ ثمّ قال :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » . فان قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة الّا ليتبيّن الكاذب ومنه ومن خصمه وذلك امر يختصّ به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضمّ الأبناء والنساء ؟ قلت : كان ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب / الآية 33 .