صاحبي ، قال : سمعته يقول : من اشترى شيئا فجاء بالثمن فيما بينه وبين ثلاثة أيّام ، والّا فلا بيع له .
قال في تنقيح المقال بعد هذه الرواية : وإلى هذه الرواية أشار الميرزا قدّس سرّه بقوله : جاء في بعض رواياتنا ، والظاهر انّه عاميّ كوفي له ميل ومحبّة إلى أهل البيت ونوع تديّن ، انتهى .
قلت : في أمالي الطوسيّ رواية تدلّ على تشيّعه ، بل على تصلّبه في الدين وغضبه للّه ، وهي هذه :
أمالي الطوسيّ : مسندا عن يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي الكوفة من منزلي ، فلقيني أبو بكر بن عيّاش ، فقال لي :
امض بنا يا يحيى إلى هذا ، فلم أدر من يعني ، وكنت أجلّ أبا بكر عن مراجعته ، وكان راكبا حمارا له فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه ، فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد اللّه بن حازم التفت اليّ وقال : يا بن الحماني ، انمّا جررتك وجشّمتك خلفي لأسمعك ما أقول لهذه الطاغية . قال : فقلت : من هو يا أبا بكر ؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى ، فسكتّ عنه ومضى وأنا أتبعه ، حتّى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وتبيّنه ، وكان الناس ينزلون عند الرّحبة ، فلم ينزل أبو بكر هناك ، وكان عليه يومئذ قميص وازار وهو محلول الأزرار ، قال :
فدخل على حماره وناداني : تعال يا بن الحماني ، فمنعني الحاجب ، فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه يا فاعل وهو معي ؟ فتركني ، فما زال يسير على حماره حتّى دخل الأيوان ، فبصرنا بنا موسى وهو قاعد في صدر الأيوان على سريره ، وبجنبتي السرير رجال متسلّحون وكذلك كانوا يصنعون ، فلمّا أن رآه موسى رحّب به وقرّبه وأقعده على سريره ، ومنعت أنا حين وصلت إلى الأيوان أتجاوزه ، فلمّا استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف ، فناداني فقال : ويحك ، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعليّ قميص وازار ، فأجلسني بين يده ، فالتفت إليه موسى فقال :
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 350
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٥٠