هذا رجل تكلّمنا فيه ؟ قال : لا ولكن جئت به شاهدا عليك . قال : في ما ذا ؟ قال : انّي رأيتك وما صنعت بهذا القبر . قال : أيّ قبر ؟ قال : قبر الحسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليهم أجمعين ) ، وكان موسى قد وجّه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع فيها الزرع ، فانتفخ موسى حتّى كاد أن ينقدّ ثمّ قال : وما أنت وذا ؟ قال : اسمع حتّى أخبرك ، ثمّ ذكر له رؤيا طويلة تتضمّن خروجه إلى قومه بني غاضرة ، وتعرض عشرة خنازير عليه ، وتخلّصه عنها برجل من بني أسد ، وسيره إلى نينوى وتشرّفه بالحائر الشريف وانّ على الباب منه جماعة كثيرة ، فأراد الدخول قالوا : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت لأنّه وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه ومحمّد رسول اللّه ( صلوات اللّه عليهما وآلهما ) ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل « 1 » من الملائكة كثير ، ثمّ انتبه وجرى له في اليقظة مثل ما رأى في النوم ، الّا انّ الخنازير كانت في اليقظة عشرة من اللصوص ، وفي دخوله الحاير لم يكن اذن ولا حاير .
قال له موسى : انّما أمسكت عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك ، وتاللّه ان بلغني بعد هذا الوقت انّك تحدّث بهذا لا ضربنّ عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا عليّ .
فقال له أبو بكر : إذا يمنعني اللّه وايّاه منك فانّي انّما أردت اللّه بما كلّمتك به ، فقال له : أتراجعني يا ماصّ وشتمه . فقال : أسكت أخزاك اللّه وقطع لسانك . فازعل « 2 » موسى على سريره ثمّ قال : خذوه ، فأخذوا الشيخ عن السرير وأخذت أنا ، فو اللّه لقد مرّ بنا من السّحب والجرّ والضرب ما ظننت أنّنا لا نكثر الأحياء أبدا ، وكان أشدّ ما مرّ بي من ذلك انّ رأسي كان يجرّ على الصّخر ، وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي ، وموسى يقول : اقتلوهما ابني كذا وكذا بالزّاني لا يكنّى ، وأبو بكر يقول له :
هامش
( 1 ) الرّعيل : القطعة من الخيل . ( منه ) .
( 2 ) أزعله أي أزعجه .