تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

قصّة أبي البقاء

قصة أبي البقاء قيّم مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، وملخّصها انّ في سنة ( 501 ) بيع الخبز بالمشهد الشريف الغرويّ كلّ رطل بقيراط [ و ] بقي [ الحال ] أربعين يوما ، فمضى القوّام من الضر على وجوههم إلى القرى ، وبقي أبو البقاء بن سويقة ، وكان له من العمر مائة وعشر سنين ، فأضرّ به الحال ، فقالت له زوجته وبناته : هلكنا ، امض كما مضى القوّام فلعلّ اللّه يفتح شيئا نعيش به ، فعزم على المضيّ فدخل القبّة الشريفة وزار وصلّى ، وجلس عند الرأس الشريف وقال : يا أمير المؤمنين ، لي في خدمتك مائة سنة ما فارقتك ، ما رأيت الحلّة وما رأيت السّكون ، وقد أضرّ بي وبأطفالي الجوع ، وها أنا مفارقك ويعزّ عليّ فراقك ، استودعك هذا فراق بيني وبينك ، ثمّ خرج ، فلمّا خرج من المشهد كان وقت الليل فنزل ونام فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يقول : يا أبا البقاء فارقتني بعد طول هذه المدّة ، عد إلى حيث كنت ، فانتبه باكيا . فرجع وأخذ مفتاح القبّة من الخازن أبي عبد اللّه بن شهريار القمّيّ وقعد على عادته ، [ و ] بقي ثلاثة أيّام ، ففي اليوم الثالث أقبل رجل وبين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة إلى طريق مكّة ، وأمره ان يأتيه بأوزان الذهب ، فطلع أبو البقاء إلى زيد بن واقصة ، وهو صايغ على باب دار التقيّ بن أسامة العلوي النسّابة ، فأخذ منه الصينيّة وفيها أوزان الذهب وأوزان الفضة ، فجمع الرجل جميع الأوزان فوضعها في الكفّة ، ووضع بحذائها الذهب ، ثمّ صبّه في حجر أبي البقاء ونهض ، فقال له القيّم : يا سيّدي ما أصنع بها ؟ قال : هو لك ، الذي قال لك ارجع إلى حيث كنت قال أعطه حذاء الأوزان ، ولو جئت بأكثر من هذه الأوزان لأعطيتك ، فوقع القيّم مغشيّا عليه ومضى الرجل ، فزوّج القيّم بناته وعمّر داره وحسنت حاله « 1 » .
هامش
( 1 ) ق : 9 / 129 / 682 ، ج : 42 / 321 .