وتسعون يا رسول اللّه . فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : زادك اللّه جمالا وسوادا ، وأمتعك وولدك ، ولكنّ رسول اللّه قد نيف على الستّين وقد أسرع الشيب فيه ، اركب جملك هذا الأورق « 1 » وناد في الناد : انّها أيّام أكل وشرب . وكنت جهيرا فرأيتني بين خيامهم وأنا أقول : أنا رسول رسول اللّه ، يقول لكم : انّها أيّام أكل وشرب .
بيان : قعيد حيّه أي قاعد في قبيلته يجالسهم ولا ينهض لأمر ، قال الجوهريّ : القعيد : القاعد ، والجراد الذي لم يستو جناحه بعد ، وقال الأصمعي : الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد ، ثمّ المشهور انّ هذا النداء كان في حجّة الوداع لا عام الفتح .
قال الجزري في
حديث التشريق : انّها أيّام أكل وشرب وبعال .
البعال : النكاح وملاعبة الرجل أهله « 2 » .
شهادة عبد اللّه بن بديل في صفّين
أقول : بديل كزبير ، ابن ورقا الخزاعيّ صحابي ، وابنه عبد اللّه بن بديل أيضا من الصحابة ، ومن السابقين الراجعين إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، والمستشهدين بين يديه في صفّين بعد أن بالغ في الخدمة .
روي أنّه أقبل يضرب الناس يومئذ بسيفه قدما ويرتجز ، وعليه يومئذ سيفان ودرعان ، فلم يزل يحمل حتّى انتهى إلى معاوية ، وأزال معاوية عن مكانه وصمّم على قتله ، وجعل يطلب موقفه حتّى انتهى إليه ، فنادى معاوية في الناس : ويلكم الصخرة والحجارة إذا عجزتم عن السلاح ، فرضخه الناس بالحجارة حتّى الجئوه ، فسقط فاقبلوا عليه بسيوفهم فقتلوه رحمه اللّه ، وجاء معاوية وعبد اللّه بن عامر حتّى وقفا عليه ، فألقى عبد اللّه عمامته على وجهه وترحّم عليه ، وكان له أخا وصديقا من قبل ،
هامش
( 1 ) الأورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد .
( 2 ) ق : 6 / 56 / 600 ، ج : 21 / 116 .