تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أعطي أنا وتبخل أنت ! « 1 » الباقري عليه السّلام : ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي اللّه ، الّا أبتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط اللّه « 2 » .

في بخل المنصور الدوانيقي

كشف الغمّة : قيل للصادق عليه السّلام انّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة اليه الّا الخشن ، ولا يأكل الّا الجشب . فقال : يا ويحه ، مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان وجيء إليه من الأموال ؟ ! فقيل : انّما يفعل ذلك بخلا وجمعا للأموال . فقال : الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله كما ترك دينه « 3 » . أقول : قال إبراهيم بن محمّد البيهقيّ في كتاب المحاسن والمساوي وهو كتاب كتبه في أيّام المقتدر العبّاسي في مساوي البخل : المدايني عن خالد كيلويه قال : كنت نجّارا حاذقا ، فذهب بي إلى المنصور ، فقال : افتح لي بابا أنظر منه إلى المسجد وعجّل الفراغ منه ، قال : ففتحت الباب وعلّقت عليه بابا وجصّصته وفرغت منه قبل وقت الصلاة ، فلمّا نودي بالصلاة جاء فنظر إليه فأعجبه عملي وقال لي : أحسنت بارك اللّه عليك ، وأمر لي بدرهمين ؛ قال : وقال المنصور للمسيّب بن زهير : أحضرني بنّاء حاذقا السّاعة ، فأحضره ، فأدخله إلى بعض مجالسه فقال لي : ابن لي بإزائه طاقا يكون شبيها بالبيت ، فلم يزل يؤتى بالجصّ والاجر حتّى بناه وجوّده ، ونظر إليه واستحسنه وقال للمسيب : أعطه أجره ، فأعطاه خمسة دراهم ، فاستكثرها وقال : لا أرضى بذلك ، فلم يزل حتّى نقصه درهما ، ففرح بذلك وابتهج كأنّه أصاب مالا .
هامش
( 1 ) ق : 9 / 101 / 516 ، ج : 41 / 36 . ( 2 ) ق : 17 / 22 / 163 ، ج : 78 / 173 . ( 3 ) ق : 11 / 28 / 158 ، ج : 47 / 183 .