لها اليوم ، ثمّ قال : ألستما اللّتين شهدتما عند أبي بكر ولفّقتما معكما أعرابيا يتطهّر ببوله مالك بن الحويرث بن الحدثان ، فشهدتم انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : انّا معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة ، فان كنتما شهدتما بحقّ فقد أجزت شهادتكما على أنفسكما ، وإن كنتما شهدتما بباطل فعلى من شهد بالباطل لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، فقالتا له : يا نعثل واللّه لقد شبّهك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنعثل اليهودي ، فقال لهما :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا »
« 1 » ، فخرجتا من عنده .
قلت : وروى الطبريّ والثقفي في تاريخهما ما يقرب من ذلك .
أوس بن خولي « 2 » الأنصاري :
هو الذي أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد قبا بعسّ مخيض بعسل ليفطر به « 3 » .
أقول : أوس بن خولي ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو في آخرها الياء ، هو الذي شهد بدرا ، وحضر غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع عليّ عليه السّلام والفضل بن عبّاس وقثم وشقران ، كذا عن أنساب السّمعاني ،
وروى الشيخ المفيد والطبرسيّ : انّه لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السّلام دفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نادت الأنصار من وراء البيت : يا عليّ انّا نذكّرك اللّه وحقّنا اليوم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يذهب ، أدخل منّا رجلا يكون لنا به حظّ من مواراة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : ليدخل أوس بن خولي ، وكان بدريّا فاضلا من بني عوف بن الخزرج ، فلمّا دخل قال له عليّ عليه السّلام : انزل القبر ، فنزل ، ووضع أمير المؤمنين عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على يديه وولّاه في حفرته ، فلمّا حصل في الأرض ، قال عليه السّلام له : اخرج ، فخرج ، ونزل عليه السّلام القبر فكشف عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووضع خدّه على الأرض موجّها إلى القبلة على يمينه ، ثمّ وضع عليه اللبن وأهال عليه التراب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
توفي أوس بن خولي بالمدينة في خلافة عثمان .
هامش
( 1 ) سورة التحريم / الآية 10 ، وفيه إشارة إلى امرأتي نوح ولوط .
( 2 ) خولي محرّكة وقد يسكن . ( ق ) .
( 3 ) ق : 6 / 9 / 158 ، ج : 16 / 265 .