الهامدة « 1 » وبيوت الشعر البالية ، حتى جاءكم اللّه بأمير المؤمنين عليه السّلام ، فصدع بالحقّ ونشر العدل ، وعمل بما في الكتاب ، يا قوم فاشكروا نعمة اللّه عليكم ولا تولّوا مدبرين ، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ، اشحذوا السيوف واستعدّوا لجهاد عدوّكم ، فإذا دعيتم فأجيبوا ، وإذا أمرتم فاسمعوا وأطيعوا ، وما قلتم فليكن ما أضمرتم عليه ، تكونوا بذلك من الصادقين « 2 » .
عن أبي أيّوب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : انّك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 3 » .
بشارة المصطفى : بإسناده عن إبراهيم بن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيّوب الأنصاري فقلنا : يا أبا أيّوب ، انّ اللّه ( عزّ وجلّ ) أكرمك بنبيّك حيث كان ضيفا لك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فضيلة من اللّه ( عزّ وجلّ ) فضّلك بها ، فأخبرنا عن مخرجك مع عليّ تقاتل أهل لا اله الّا اللّه . فقال أبو أيوب : فانّي أقسم لكم باللّه ( عزّ وجلّ ) ، لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معي في هذا البيت الذي أنتم معي فيه وما في البيت غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معي ، وعليّ عليه السّلام جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره ، وأنس بن مالك قائم بين يديه ، إذ حرّك الباب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أنس انظر من بالباب .
فخرج أنس فنظر ، فإذا هو عمّار بن ياسر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : افتح لعمّار الطيّب ، فدخل عمّار فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرحّب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، ثمّ قال له :
يا عمّار ، انّه سيكون بعدي في أمّتي هناة « 4 » حتى يختلف السيف فيما بينهم ، وحتّى يقتل بعضهم بعضا ، وحتّى يتبرّء بعضهم من بعض ، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني ، يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فإذا سلك الناس كلّهم واديا
هامش
( 1 ) الهامدة أي البالية .
( 2 ) ق : 8 / 64 / 702 ، ج : 34 / 156 .
( 3 ) ق : 9 / 41 / 150 ، ج : 36 / 325 .
ق : 9 / 57 / 268 ، ج : 38 / 38 .
( 4 ) هناة : شرور وفساد ، شدائد وأمور عظام . ( لسان العرب ) .