ذهبت إليه المرجئة من عدم الاهتمام بالعمل ، بل يهدف إلى أنَّ محوّل الإنسان من الكفر إلى الإيمان والحكم بحرمة دمه وماله هو التصديق القلبي إذا اقترن بالإقرار باللسان إن أمكن ، أو بالإشارة إن لم يمكن كما هو الحال في الأبكم ، وأمَّا المنقذ من النار والمُدْخِل إلى الجنّة فلا يكفيه ذلك ما لم يقترن بالعمل « 1 » .
وقد اتفقت الإمامية على أنَّ مرتكب الكبائر من أهل المعرفة والإقرار لا يخرج بذلك عن الإسلام وأنَّه مسلم ، وإن كان فاسقاً بما فعله من الكبائر والآثام ، ووافقهم على هذا القول المرجئة كافّة ، وأصحاب الحديث قاطبة ، ونفر من الزيدية ، وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك ، وزعموا أنَّ مرتكب الكبائر ممّن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم « 2 » .
2 - الكفر لغةً واصطلاحاً
بعد بيان مفهوم الإيمان وحدِّه يعلم بالضرورة مفهوم الكفر وحدُّه ، حيث إنَّ التقابل بينهما إمَّا تقابل التضاد أو تقابل العدم والملكة .
فالكفر لغة هو الستر والتغطية ، جاء في لسان العرب لابن منظور : الكفر في اللغة التغطية ، والكافر ذو كفر أَي ذو تغطية لقلبه بكفره ، كما يقال للابس السلاح كافر ، وهو الذي غطاه السلاح ، . . . والكافر لما دعاه الله إِلى توحيده فقد دعاه إِلى نعمة وأَحبها له إِذا أَجابه إِلى ما دعاه إِليه ، فلما أَبى ما دعاه إِليه من توحيده كان كافراً نعمة الله أَي مغطياً لها بإِبائه حاجباً لها عنه « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 15
( 2 ) المفيد ، محمد بن النعمان ، أوائل المقالات ، ص 15 .
( 3 ) ابن منظور ، محمد بن مكرم ، لسان العرب ، ج 5 ص 146 .