تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرتداد في الشريعة الإسلامية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أفعال الجوارح من الإيمان ، وعندنا : الإيمان من أفعال القلوب الواجبة ، وليس من أفعال الجوارح . والإسلام : يفيد الانقياد لكلِّ ما جاء به النبي ( ص ) من العبادات الشرعية ، والاستسلام به ، وترك النكير عليه « 1 » ، وهو على ضربين : أحدهما : دون الإيمان ، وهو الاعتراف باللسان ، وبه يحقن الدّم ، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل ، وإيّاه قصد بقوله :
( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا )
« 2 » . والثاني : فوق الإيمان ، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل ، واستسلام للَّه في جميع ما قضى وقدّر ، كما ذكر عن إبراهيم ( ع ) في قوله :
( إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )
« 4 » ، وقوله :
( تَوَفَّنِي مُسْلِماً )
« 5 » ، أي : اجعلني ممّن استسلم لرضاك « 6 » . والغالب عليه ، هو استعماله في مقابل الشرك قال سبحانه :
( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
« 7 » ، بينما الإيمان فالغالب هو استعماله في مقابل الكفر قال سبحانه :
( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )
« 8 » .
هامش
( 1 ) الطبرسي ، أبو علي فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 2 ص 275 . ( 2 ) الحجرات : 14 . ( 3 ) البقرة : 131 . ( 4 ) آل عمران : 19 . ( 5 ) يوسف : 101 . ( 6 ) الراغب الأصفهاني ، الحسين بن محمد ، مفردات ألفاظ القرآن ، ص 224 . ( 7 ) الأنعام : 67 . ( 8 ) البقرة : 108 .