تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الأطهار ( عليهم السلام ) ؛ حيث إنّ المصلحة تقتضي تأخيرها عن وقت الحاجة والعمل ، أو كانت في تقديمها مفسدةٌ ملزمةٌ تمنع عنه « 1 » . وممّا أجيب به عن هذا المشكل أيضاً ما أورده أحد الأساتيذ ( سلَّمه الله ) من أنّ الخاصّ المنفصل بعد حضور وقت العمل بالعامّ هو مخصِّصٌ من حين وروده ، لا من أول الأمر ، والارتكاز العقلائيّ - والمتشرعيّ - على ذلك ، وحكم العامّ إلى حين ورود المخصِّص فعليٌّ ، وبناءً على ذلك فلا يرد محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ لأنّ حكم الخاصّ إنمّا هو في ظرفه ، لا من أوّل الأمر ، وذلك لا يعني أنه محكومٌ واقعاً بحكم العامّ كي يكون من باب النسخ ، فهو تخصيصٌ أزمانيٌّ ، وتأسيسٌ أفراديٌّ « 2 » . وثمَّة مشكلٌ آخر عامٌّ يواجه جملةً من الروايات - الّتي استفيدت منها أحكامٌ فقهيّةٌ - ، وقد ألجأ هذا المشكل بعض الفقهاء إلى طرح مفاد تلك الروايات ، وعدم الإفتاء بموجبها ، أو إلى طرح تلك الروايات من الأساس ، ويتمثَّل هذا المشكل في أنّ تأخُّر ورود حكم الواقعة في أصل الشريعة المقدَّسة ، فلا يرد حكمها إلّا من الأئمّة المتأخّرين ، كالرضا والجواد ( صلى الله عليه وآله ) ، مع كونها عامَّة البلوى - ممّا يستهجن أو يستبعد معه مثل هذا الحكم ، ويعود الالتزام به صعباً جدّاً . ومن الروايات المبتلاة بهذا المشكل - أو قيل بابتلائها به - ما يلي : الأولى : ما دلَّ من الروايات على نجاسة الناصب ، والّتي لم يرد شيءٌ منها عمّن قبل الصادقَين ( صلى الله عليه وآله ) ، وعمدتها موثَّقة عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( ع ) - في
هامش
( 1 ) لاحظ أجود التقريرات 508 : 1 ، ومحاضراتٌ في أصول الفقه 321 : 5 ( 2 ) وهو من إفادات سماحة العلّامة الأستاذ السيّد منير الخبَّاز ( سلَّمه الله ) ، وقد كتب ذلك إليّ ، ونقل بأنّه ذكره في بحث الخاصّ والعامّ . ولم أحضره عنده ؛ إذ كان تتلمذي عليه من بداية مبحث الإجماع .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 544 | الشيخ علي فاضل الصددي