لمعرفته بعاقبته في القيامة ) « 1 » .
فالمتحصّل أن التوبة هي الرجوع من عصيان المولى ( عز وجل ) ومخالفته والطغيان عليه إلى طاعته وامتثال أوامره ونواهيه ، وهذا الرجوع هو رجوعٌ إلى الله سبحانه ، وإلى الطريق المستقيم ، وإلى الرشد وما يوجب الهداية والكمال ، وهو رجوعٌ من الغيّ والضلال بعد الإعراض عن الله سبحانه ، وبعد الانحراف عن الطريق المستقيم .
قد يقال : إنه لما كانت التوبة المأخوذة في النصوص إنما هي التوبة بمعناها العرفي كسائر الموارد ، فهي تتحقق بأدنى مرتبة من الرجوع إلى الله سبحانه ، وهي الرجوع إليه بالاستغفار ، وهو طلب المغفرة طلباً جدِّياً ، ولا نعني به الاستغفار اللفظي ، حيث إن المهمَّ لدى الفقيه هو أخذ ما هو متعلَّق للأمر والطلب ، والمفروض أن متعلَّقه أول مرتبة من مراتب التوبة ، وهي ما عرفت . فتأمّل .
وعليه فلا يقال : إن عطف التوبة على الاستغفار في قوله سبحانه :
( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )
« 2 » قرينةٌ على تغايرهما ، فلا يكفي في التوبة الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة جدّاً ، وإن صدق عليه رجوع وتوبة .
فإنه يقال : لما فرغنا من كون الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة مرتبة من مراتب التوبة ، فعطف التوبة في الآية على الاستغفار يكون حينئذٍ من عطف العامّ على الخاص ، فلا تغاير بينهما .
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق ( قدس سره ) : 407 - 408 ، وعنه في الوسائل 335 : 15 - 336 ب 47 من أبواب جهاد النفس ح 11 .
( 2 ) سورة هود : 3 .