تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وأمّا ما دلّ من الأخبار على أن الندم توبة « 1 » ، ونحو ذلك - فلا يتكفّل بحدّ التوبة ، وإن كانت التوبة حاصلةً معه ، أو أنه تنزيل له منزلتها ، فلاحظ صحيحة محمد بن أبي عمير قال : ( سمعت موسى بن جعفر ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا يخلَّد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يُسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى :
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً )
، قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟ قال : حدثني أبي عن آبائه عن علي ( ع ) قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ) ، قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول :
( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ )
، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ، فقال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي ( ص ) : ( كفى بالندم توبة ) وقال ( ص ) : ( من سرَّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ) ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالما ، والله تعالى ذكره يقول :
( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ )
، فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرَّاً ، والمصرُّ لا يغفر له ؛ لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي ( ص ) : ( لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الاصرار ) ، وأما قول الله عز وجل :
( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى )
، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه ، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 62 : 16 ب 83 من أبواب جهاد النفس ح 4 - 7 .