المنزلة . . . ) ، وقوله ( ع ) لهم : ( ولكنكم مكَّنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم أمور الله في أيديهم . . . ) « 1 » . والعجب - بعد هذا - ممن استشهد بمطلع القطعة الثالثة من الخطبة إلى قوله ( ع ) : ( وما سلَّمتم ذلك إلا بتفرُّقكم عن الحق . . . ) - على إرادة الأئمة ( عليهم السلام ) من فقرة الاستدلال « 2 » .
ويتحصَّل من كلِّ ما تقدَّم أن المراد بالعلماء بالله في فقرة الاستدلال هم الفقهاء العدول .
وأما ما ذكر في المناقشة الخامسة من أمر اضطراب المتن - فأمرٌ لا نجده فيه ، على أن هذه المناقشة ناظرة إلى روايةٍ في ( غوالي اللآلي ) ، لا إلى رواية ( تحف العقول ) ، كما صرَّح بذلك المناقش بقوله : " وفيه - مع ضعف سنده جدَّاً ؛ حيث حكي عن عوالي اللآلي روايته مرسلًا في ضمن حديثٍ طويل لا يخلو عن ضعف واضطراب - أنَّه لا يخلو عن إجمال " « 3 » .
وكون أول القطعة الرابعة إلى قوله ( ع ) : ( فيأمن المظلومون من عبادك ) من صدر
هامش
( 1 ) وقد نقلنا فيما تقدّم عن فقه الصادق ( صلاة الجمعة ) استظهاره إرادة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) من كلمة العلماء بالله ، إلا أنه - في ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) من فقه الصادق 292 : 13 ، وفي ( كتاب البيع ) منه 173 : 16 - صار إلى كون المراد من العلماء هم الفقهاء ، قائلًا في الموضعين : " إن المراد بالعلماء في الخبر غير الأئمة ، بقرينة سائر الجملات المتضمنة لتفرُّقهم عن الحق ، واختلافهم في السنة ، وأن المخاطب فيه هم العلماء الساكتون غير الآمرين بالمعروف وغير العاملين بالوظيفة ، وغير ذلك من القرائن . ويدل الحديث على أن مجاري الأمور على أيديهم ، ولا معنى لمجاري الأمور في مقابل مجاري الأحكام سوى الأمور المربوطة بالحكومة الإسلامية - إلى أن قال - وعلى الجملة من تدبّر في الخبر صدراً وذيلًا يظهر له أن مراد الإمام الشهيد ( صلوات الله عليه ) أن العلماء هم الحكَّام ، وأن تشكيل الحكومة من وظائفهم " .
( 2 ) مصباح المنهاج ( التقليد ) : 202 .
( 3 ) مصباح المنهاج ( التقليد ) : 202 .